ابن أبي الحديد
104
شرح نهج البلاغة
معنى قوله ( الا بمعرفة الحجة في الأرض ) قال ( فمن عرف الامام وأقر به فهو مهاجر ) . قال ولا يجوز أن يسمى من عرف الامام مستضعفا ، يمكن أن يشير به إلى آيتين في القرآن : أحدهما قوله تعالى ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم ) ( 1 ) فالمراد على هذا انه ليس من عرف الامام وبلغه خبره بمستضعف كما كان هؤلاء مستضعفين ، وإن كان في بلده وأهله لم يخرج ولم يتجشم مشقة السفر . ثانيهما قوله تعالى في الآية التي تلى الآية المذكورة ( الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا * فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ) ( 2 ) فالمراد على هذا انه ليس من عرف الامام وبلغه خبره بمستضعف كهؤلاء الذين استثناهم الله تعالى من الظالمين ، لان أولئك كانت الهجرة بالبدن مفروضة عليهم ، وعفى عن ذوي العجز عن الحركة منهم ، وشيعة الإمام عليه السلام ليست الهجرة بالبدن مفروضة عليهم ، بل تكفى معرفتهم به وإقرارهم بإمامته ، فلا يقع اسم الاستضعاف عليهم . فان قلت فما معنى قوله ( من مستسر الأمة ومعلنها ) ، وبما ذا يتعلق حرف الجر قلت معناه ما دام لله في أهل الأرض المستسر منهم باعتقاده والمعلن حاجة ، ف ( من ) على هذا زائدة ، فلو حذفت لجر المستسر بدلا من أهل الأرض ، ومن إذا كانت زائدة لا تتعلق نحو ، قولك ما جاءني من أحد .
--> ( 1 ) سورة النساء 97 . ( 2 ) سورة النساء 98 ، 99 .